

في استطلاع حديث أجرته وزارة الدفاع الإستونية بعنوان "Avalik arvamus riigikaitsest"، تبين أن الشعور السائد بين الإستونيين هو استعداد قوي للدفاع عن بلادهم مقترناً بقلق كبير بشأن تحديات الأمن في المستقبل. وقد أعرب 81% من السكان عن استعدادهم لحمل السلاح في حال تعرضت إستونيا لهجوم، بينما أبدى 62% استعدادهم للتطوع في الأنشطة المتعلقة بالدفاع. هذا الالتزام يبرز قدرة السكان على التحمل، ويعكس ثقة عميقة في آليات الدفاع الوطني وحلف الناتو، حيث يدعم 82% العضوية في الحلف. رغم هذا الاستعداد، تبرز المخاوف الأساسية بشأن الأمن طويل الأمد في إستونيا بشكل متزايد. وبينما يعتقد نصف المشاركين أن إستونيا يمكنها الصمود أمام العدوان حتى يتدخل حلفاء الناتو، فإن البلاد تواجه مخاوف متزايدة من المعلومات الخاطئة والتهديدات الإلكترونية، وهي منطقة يرى 86% و84% من السكان، على التوالي، أنها خطرة بشكل كبير. ومن المثير للاهتمام، على الرغم من الثقة المستمرة في قدرة إستونيا الفورية على صد التهديدات، فإن هناك قلقاً متزايداً حول مسار البلاد خلال العقد القادم. يتوقع 33% تدهور الظروف والأحوال الأمنية، بسبب التوترات الجيوسياسية والتهديدات المتطورة إلى حد كبير. وقد انعكست هذه النظرة المتشائمة في التراجع التدريجي لدعم أنشطة الناتو، إذ انخفضت من 69% في 2023 إلى توقعات بنسبة 56% بحلول 2026. تركز الجهات الحكومية والدفاعية في إستونيا بشكل مكثف على هذه التحديات الناشئة. وهي تعزز جهودها في الدفاع الإلكتروني ومكافحة المعلومات المضللة، مع تعزيز العمليات الاستخباراتية الوطنية والتعاونية مع شركاء الناتو. الهدف ليس فقط تقوية قدرة الاستجابة الفورية، بل أيضاً تعزيز التفاؤل في استراتيجيات الأمن طويلة المدى بين السكان. يشدد التنوع في التهديدات الخارجية على ضرورة وجود استراتيجيات دفاع متينة وشاملة، تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والتعاون الدولي. لا تزال إستونيا يقظة، وهي تدرك أن الحفاظ على ثقة الجمهور وضمان سلامة البلاد يتطلب تكيفاً دائماً مع المشهد الأمني العالمي الديناميكي.