

قد يشكل استكشاف الفضاء تحديًا جديدًا حيث يكتشف العلماء التأثير الحاسم للجاذبية على توجيه الحيوانات المنوية، وهو عامل قد يعقد إمكانية استعمار البشر خارج الأرض. الدراسة التي أجراها معهد روبنسون للأبحاث في جامعة أديلايد ونُشرت في مجلة 'Communications Biology' اكتشفت أن قدرة الحيوانات المنوية على تحديد موقع البويضة وتخصيبها تتعطل بشكل كبير في بيئات ذات جاذبية دقيقة. التنقل عبر متاهة الجاذبية الدقيقة باستخدام غرفة محاكاة للجاذبية الدقيقة فريدة من نوعها، فحص العلماء قدرات توجيه الحيوانات المنوية لدى البشر والخنازير والفئران، ليكتشفوا أن الجاذبية المنخفضة أضعفت قدرتها على التوجيه والتخصيب. يعد هذا البحث أول دليل كبير يوضح الدور الجوهري للجاذبية في قدرة الحيوانات المنوية على التنقل كما يحدث داخل المسالك التناسلية الأنثوية. أظهرت التجربة تباينًا حادًا في نجاح توجيه الحيوانات المنوية تحت الجاذبية الدقيقة مقارنةً بالظروف الطبيعية على الأرض. لاحظت نيكول مكفيرسون، محاضرة بارزة ومؤلفة رئيسية، أن فقدان التوجيه لم يكن نتيجة تغيير في الحركة، ولكنه كان واضحًا في جميع الأنواع التي تمت دراستها. في ظروف الفضاء المحاكية، انخفض معدل نجاح الحيوانات المنوية البشرية إلى أقل من 20%، مقارنةً بحوالي 50% على الأرض. دور الإشارات الكيميائية من اللافت للنظر أن البروجسترون، وهو هرمون يُطلق حول وقت الإباضة، أظهر إمكانية استخدامه كإشارة توجيه كيميائية. رغم وعوده، تتطلب فعاليته مستويات أعلى من المستويات الطبيعية الموجودة، مما يشير إلى أنه ليس حلاً مباشراً للخصوبة خارج الأرض. التبعات لاستعمار البشر حين توجه البشرية أنظارها نحو القواعد القمرية والمستعمرات المريخية، يصبح من المهم بشكل متزايد فهم تأثير الجاذبية على التكاثر البشري. تاريخياً، دُرست التغيرات الفسيولوجية بسبب الجاذبية الدقيقة بشكل مكثف، رغم أن القدرات التناسلية بقيت إلى حد كبير غير مستكشفة حتى الآن. التغلب على التحديات على الرغم من أن الحيوانات المنوية قد تضيع في الفضاء، فإن الدراسة تقدم تفاؤلاً بالإشارة إلى أن الأجنة الصحية لا تزال قادرة على التكوّن تحت هذه الظروف. الجبهة التالية للباحثين هي تقييم كيف تؤثر البيئات الجاذبية المختلفة، مثل تلك المتوقعة على القمر والمريخ، على توجيه الحيوانات المنوية وتطور الجنين المبكر. هذا البحث الرائد يمكن أن يكون حاسمًا للمستكشفين المستقبليين للفضاء، الذين، رغم الادعاءات الحالية من ناسا ووكالات أخرى بأنه لم يحدث نشاط جنسي في الفضاء بعد، قد يفكرون يومًا في تأسيس عائلات كجزء من المهام الفضائية خارج الأرض.