

يواجه لبنان حاليًا أزمة مائية حادة تفاقمت بسبب التحديات الاقتصادية المستمرة، وفشل في الحكم، وتحديات مناخية. تشهد البلاد، التي تعتمد بشكل كبير على مواردها المائية مثل نهر الليطاني، نقصاً غير مسبوق في المياه يقدر بنحو 140 مليون متر مكعب نقص سنويًا. وتؤدي عوامل أخرى مثل النمو السكاني، وعدم كفاءة البنية التحتية، والتلوث إلى تفاقم الأزمة، مما يؤثر بشدة على الزراعة والإمدادات المنزلية. وتسود حالة مخيفة منذ عام 2019، تتمثل في ارتفاع معدلات الأمراض المنقولة بالمياه، مما يبرز الحاجة الملحة للبنان إلى الاهتمام والدعم الدولي. تتداخل الأزمة الاقتصادية في لبنان، التي تفاقمت منذ عام 2019، بشدة مع مشكلات إدارة المياه فيها. عوامل مثل تدهور قيمة الليرة اللبنانية وزيادة تكاليف تنقية المياه وصيانة البنية التحتية أثرت بشدة على قدرة البلاد على ضمان الوصول الموثوق للمياه النظيفة. علاوة على ذلك، يرفع النزاع المائي بين لبنان وإسرائيل بشأن الموارد المشتركة من حدة التوترات السياسية، ما قد يزعزع الاستقرار في التوازن الجيوسياسي الهش في المنطقة. تشهد المناطق الحضرية مثل بيروت تقنيناً كبيراً للمياه، ما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الموردين الخاصين باهظي التكلفة ويزيد الفوارق الاقتصادية. في الوقت نفسه، تكون المجتمعات الزراعية الريفية أكثر عرضة للخطر، حيث أفاد المزارعون بانخفاضات كبيرة في محاصيلهم وأوضاع الثروة الحيوانية بسبب نقص المياه، مما يؤثر مباشرة على الاقتصاد المحلي والأمن الغذائي. تحتاج الحكومة اللبنانية، إلى جانب الشركاء الإقليميين، إلى التركيز بشكل عاجل على إدارة مستدامة للمياه وتطوير البنية التحتية. لقد كانت هناك دعوات للتدخل الدولي لدعم لبنان من خلال استثمارات استراتيجية، وتحسين الأطر التشريعية لحوكمة المياه، وتعزيز التعاون عبر الحدود لمعالجة التحديات المائية المشتركة. تلعب المنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة دوراً حيوياً في تسهيل الإغاثة الطارئة وتعزيز الحلول طويلة الأجل. من الضروري أن يعزز لبنان تدابير المحافظة على المياه، يستثمر في التكنولوجيا المتجددة، ويطور أنظمة مرنة للتخفيف من التحديات المائية المستقبلية. إذا فشلت هذه التدابير، يمكننا توقع مزيد من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في لبنان وعبر بلاد الشام، مما يؤثر على سوريا المجاورة وقد يؤجج صراعات إقليمية أوسع. أزمة المياه في لبنان ليست فقط مشكلته الخاصة؛ بل تشكل خطراً وشيكاً على السلام والاستقرار الإقليمي إذا لم تُعالج بشكل عاجل وجماعي.