

في ظاهرة مدهشة، تم إلغاء حوالي 40,000 اتفاقية شراء منازل في الولايات المتحدة في يناير، مما يمثل أعلى معدل إلغاء للشهر منذ عام 2017، وفقاً لوكالة العقارات Redfin. التقرير يكشف أن 13.7% من المنازل تحت العقد خرجت من الضمان، مسجلة ارتفاعاً من 13.1% في نفس الوقت من العام الماضي، مما يعكس ديناميات السوق المتغيرة التي تتسم بسيطرة سوق المشترين. معدل الإلغاء المتزايد يشير إلى تغير كبير نحو سوق يتمتع فيه المشترون بسلطة أكبر، مدفوعًا بشكل أساسي بوجود فائض من البائعين ومشاكل في القدرة على تحمل التكاليف. هذا السيناريو أدى إلى انسحاب المزيد من المشترين من العقود بسبب وضعهم المتميّز أثناء المفاوضات، نتيجة لشروط مواتية للمشترين مثل وفرة العرض، مخاوف على الأمن الوظيفي، والقلق الاقتصادي الأوسع. تركز التحليل التفصيلي على أن ما يقرب من 44% من البائعين ظلوا بدون مشترين، وهو ما يقدر بحوالي 600,000 شخص، مما يعزّز قوة التفاوض لدى المشترين ويمهّد الطريق للمزيد من انسحاب الصفقات. وقد ظهرت هذه الظاهرة بشكل خاص منذ منتصف عام 2024، مع زيادة الفجوة بين البائعين والمشترين. ومن بين المناطق الحضرية، سجّلت سان أنطونيو أعلى معدل إلغاء بنسبة 21.2%، تلتها أتلانتا وكليفلاند. بينما سجلت سان فرانسيسكو أدنى معدل بنسبة 3.5%، مما يعكس التفاوتات الجغرافية. والجدير بالذكر أن معدل سان أنطونيو ارتفع من 15.6% في العام السابق، مما يظهر واحدة من أكبر الزيادات. وتؤكد البيانات كيف أن المخاوف المالية، بما في ذلك الضغوط التضخمية والمخاوف الجيوسياسية، قد أدت إلى زيادة الحذر بين المشترين. وأشارت Redfin إلى أن "المشترين يعملون بحذر زائد، مما يؤدي غالباً إلى الانسحابات خلال فترات التفتيش أو عند ظهور بدائل مفضلة." وعلى المدى البعيد، إذا استمر التفاوت بين البائعين والمشترين، يمكننا توقع معدلات إلغاء مرتفعة، مع تحول عمليات التفتيش والتسوق المقارن إلى أدوات استراتيجية في مفاوضات المشترين. يشير هذا التحول المستمر إلى تغيير في توازن السوق قد يعيد تعريف استراتيجيات الشراء والبيع في سوق العقارات بالولايات المتحدة.