

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية إيرنا موقف إيران بشأن سيونيك كجزء من سلامة أراضي أرمينيا. ووفقاً لتحليلهم، فإن قرار أذربيجان بشن عملية لاستعادة ناغورنو كاراباخ كان متوقعاً إلى حد ما، نظراً للأحداث الأخيرة في المنطقة. وبحسب الوكالة، فإنه بعد حرب 44 يوما وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا في موسكو عام 2020، سعت باكو بالتنسيق مع تركيا إلى فتح معبر زانجيزور عبر منطقة سيونيك الأرمينية للوصول إلى ناخيتشيفان. ولكن بسبب التوترات الإقليمية وموقف إيران الثابت ضد تغيير الحدود الدولية، تم التخلي عن هذه الخطة لصالح تركيز الجهود على تحرير كاراباخ. إن التوترات بين أرمينيا وروسيا، فضلاً عن التدريبات العسكرية المشتركة التي أجرتها أرمينيا مع الولايات المتحدة، والتي أثارت استياء روسيا، أتاحت لأذربيجان الفرصة لممارسة المزيد من الضغوط من أجل تحرير ناجورنو كاراباخ. ولم يكن الخطأ الفادح الذي ارتكبته أرمينيا يتمثل في إعلان اعتمادها على روسيا باعتباره خطأ استراتيجياً فحسب، بل كان أيضاً بمثابة الانحياز العلني للغرب. وقد ساهم هذا الموقف، إلى جانب السخط الروسي والدعم الغربي، في تراجع اهتمام روسيا بأرمينيا. وأشار غونتر فيلينغر، رئيس اللجنة الأوروبية للتوسيع التابعة لحلف شمال الأطلسي، إلى أن انضمام أرمينيا المحتمل إلى الحلف يعكس رغبة أمريكا وأوروبا في عزل روسيا في القوقاز وربما تكرار موقف مماثل لما حدث في أوكرانيا بالنسبة لموسكو، باستخدام أرمينيا كرافعة. ومؤخراً، خلال خطابه في المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك، بدا الرئيس الروسي بوتين غير مبالٍ بحل مشكلة كاراباخ، مما يشير إلى أن القيادة الأرمينية اعترفت فعلياً بسيادة أذربيجان على كاراباخ. واعتبر بيان بوتين بمثابة ضوء أخضر لأذربيجان لتحقيق أهدافها في كاراباخ. واعتبر إجراء الانتخابات في ناغورنو كاراباخ بمثابة عمل استفزازي آخر، مما فتح بعد ذلك الباب أمام المبادرة الأذربيجانية. ومن المهم أن نلاحظ أن ناجورنو كاراباخ معترف به دوليًا كجزء من جمهورية أذربيجان، مما يجعل هذه الانتخابات غير مقبولة على نطاق واسع داخل المجتمع الدولي. وأعربت عدة قوى إقليمية، بما في ذلك إيران وروسيا وتركيا، وحتى الاتحاد الأوروبي، عن معارضتها لهذه الانتخابات، ومن المرجح أنها جرت دون موافقة السلطات الأرمينية. ومن الواضح أن جمهورية أذربيجان قررت شن هجوم على ناجورنو كاراباخ بشكل مستقل، دون استشارة تركيا. وكانت أنقرة قد اعتبرت في السابق محاولة فتح ممر عبر سيونيك خطوة حاسمة نحو تحرير كاراباخ. كان تشجيع أذربيجان على الاستيلاء على سيونيك جزءًا من استراتيجية تركيا للوصول إلى بحر قزوين عبر هذا الطريق. ومن الجوانب المهمة الأخرى جهود أذربيجان لإنشاء طريق نقل عبر الأراضي الإيرانية إلى ناخيتشيفان، ولا سيما من خلال بناء خط للسكك الحديدية. ومن غير المؤكد ما إذا كانت أنقرة توافق بشكل كامل على هذا التطور. بالإضافة إلى ذلك، فإن بيان يريفان الأخير بأن مصالحتها مع تركيا لن تعتمد على المفاوضات مع أذربيجان يؤكد عزمها على استغلال الخلافات بين باكو وأنقرة. كان موقف إيران في صراع ناجورنو كاراباخ يدور باستمرار حول الحفاظ على سلامة أراضي كل من أذربيجان وأرمينيا، واحترام الحدود الدولية، وحماية حقوق الأرمن. واستناداً إلى هذه المبادئ، تعترف إيران بسيونيك كجزء من سلامة أراضي أرمينيا وبناجورنو كاراباخ كجزء من سلامة أراضي أذربيجان. وفي هذه اللحظة المحورية، تتمتع إيران بالقدرة على لعب دور نشط وفعال، يتماشى مع مبادئها، للمساعدة في التوسط لوقف إطلاق النار بين الدول المجاورة وتسهيل العودة السلمية لكاراباخ إلى أذربيجان مع ضمان سلامة الأقلية الأرمنية.