

في أسبوع تميز بتصاعد التوترات، أصبحت العاصمة الألبانية تيرانا مركز الاحتجاجات الحادة المناهضة للحكومة، التي أثارتها اتهامات حديثة بالفساد على مستوى عالٍ. تجمع المتظاهرون في الشوارع، مُعربين عن غضبهم تجاه الحكومة عقب توجيه الاتهام إلى نائبة رئيس الوزراء، بليندا بالوكو. جاء هذا الاتهام بعد ظهور ادعاءات بأن بالوكو قامت بالتلاعب في إجراءات مناقصة لصالح شركة معينة لمشروع بناء نفق كبير في جنوب ألبانيا. ورغم التعليق الصادر عن المحكمة الخاصة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، تمت إعادة بالوكو بشكل مثير للجدل من قبل المحكمة الدستورية، مما زاد من غضب الجمهور. الاحتجاجات التي بدأت بتحريض من قادة الأحزاب المعارضة، سلطت الضوء على السخط الواسع والاتهامات بالنزعة التسلطية تحت إدارة رئيس الوزراء إدي راما. ينتقد معارضون، منهم السفير السابق أجم نشو، راما لاستدامته ثقافة السلطة المركزية والمحسوبية، مما أدى إلى تآكل الثقة العامة في المؤسسات الحكومية. وعلى الرغم من الاتهامات، نفت بالوكو التهم، قائلة إنها هجمات ذات دوافع سياسية. وصلت التوترات ذروتها عندما تحولت الاحتجاجات إلى عنف، حيث لجأ المتظاهرون إلى رمي الحجارة والكوكتيلات المولوتوف، في مقابل استخدام الشرطة للمدافع المائية والغاز المسيل للدموع في محاولات لتفريق الحشود. وسط الفوضى، أصيب أكثر من عشرين متظاهرًا وتم القيام بالعديد من الاعتقالات. تجري هذه الأحداث في ظل مشاكل فساد طويلة الأمد في ألبانيا، والتي ما زالت تشكل عائقاً كبيراً أمام آمال الأمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. تحل البلد في مراكز ضعيفة في مؤشرات الفساد العالمية، متأثرة بشدة بالفضائح السياسية المستمرة. لقد شاركت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في دعم إصلاحات ألبانيا، مع التركيز الكبير على الإصلاح القضائي وجهود مكافحة الفساد. ومع ذلك، توضح الحالة الحالية هشاشة المؤسسات الديمقراطية وتؤكد الحاجة الملحة للدعم الدولي الشامل. ناشد نشو القوى الغربية لاتخاذ إجراءات حاسمة للإشراف على الإصلاحات، محذرًا من الانجراف المحتمل نحو الحكم السلطوي إذا تُركت الأمور دون رقابة. وبينما تتنقل ألبانيا في رحلتها العاصفة نحو التكامل الأوروبي، تعكس الاحتجاجات في تيرانا المطالب المجتمعية الأوسع للشفافية والمساءلة ومشهد سياسي مُصلح.