

يشهد المشهد المالي العالمي تحولاً كبيرًا مع تكيف الاقتصادات مع أسعار الفائدة الطبيعية بعد أكثر من عقد من السياسة النقدية فائقة التيسير. وفقًا لتوقعات الاقتصاد الكلي لبنك التنمية الأوراسي، فإن العودة إلى مستويات الفائدة 'العادية' تؤدي إلى سلسلة من التحديات عبر القطاعات المالية. من بين القضايا الأكثر إلحاحًا هو التصاعد غير المسبوق لأعباء الدين العالمي. في الاقتصادات المتقدمة، من المتوقع أن يرتفع الدين العام من 104% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 إلى حوالي 115% بحلول 2024. تواجه الأسواق الناشئة مسارًا مشابهًا، مع ارتفاع مستويات الدين من 56% إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي. يشكل هذا التصاعد ضغطًا كبيرًا على السياسة المالية والمرونة المالية. كما يشهد مشهد الاستثمار تحولاً. تراجع نمو الاستثمار المؤسسي، حيث بلغ متوسطه 1% سنويًا خلال 2023-2024، وهو انخفاض حاد مقارنة بالمتوسطات التاريخية 2-4% سنويًا التي شوهدت في العقدين السابقين لعام 2019. قد يؤدي هذا التراجع في النشاط الاستثماري إلى كبح الابتكار وزيادة الإنتاجية اللازمة للنمو الاقتصادي المستدام. علاوة على ذلك، زادت هشاشة الشركات المالية بشكل كبير. ارتفعت تكلفة رأس المال بشكل ملحوظ، حيث تصل معدلات إعادة التمويل في الاقتصادات الناضجة الآن إلى 5-6% مقارنة بـ 1.5-3% في السنوات السابقة. أدى هذا الارتفاع في المعدلات إلى انتشار 'الشركات الزومبية'، وهي الشركات التي يمكن أن تقوم بخدمة الدين فقط بدعم خارجي، مما يرفع من خطر عدم الاستقرار المالي. يزيد فترات الذروة المرتقبة لإعادة تمويل الديون المؤسسية والسيادية، المتوقع حدوثها حوالي 2027-2028 و 2025-2026 على التوالي، من الحاجة إلى خطط شاملة لإعادة هيكلة الديون. ومع الحاجة إلى التقشف المالي في العديد من الدول، يمكن لهذه الديناميات أن تحد من قدرات الاستثمار وتزيد من خطر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. باختصار، بينما يمثل الانتقال إلى بيئات أسعار الفائدة الطبيعية تطورًا ضروريًا، فإنه يجلب معه مجموعة من التحديات المعقدة التي تتطلب إدارة متأنية ورؤية استراتيجية لضمان الاستقرار المالي والازدهار الاقتصادي المستدام.