

تحولت تقاليد عيد الميلاد في أوروبا إلى ساحة جديدة للنقاش الثقافي والسياسي. حيث نصبت الأحزاب اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء القارة نفسها كحماة لما يرونه حجر الزاوية الثقافي المعرض للخطر—عيد الميلاد—مؤكدةً إياه كرمز للحضارة المسيحية تحت الحصار. تعيد هذه البلاغة إلى الأذهان رواية 'الحرب على عيد الميلاد' لشبكة فوكس نيوز في الولايات المتحدة، التي صورت العطلة على أنها تحدٍ ثقافي ضد العلمانية الليبرالية. في أوروبا، جعلت شخصيات مثل رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، الدفاع عن تقاليد عيد الميلاد محور هويتها السياسية. حيث تقدم ميلوني عيد الميلاد بشكل متكرر كجزء أساسي من التراث الثقافي لإيطاليا، مقاومةً ما تراه محاولات أيديولوجية لتخفيف أهميته. مدافعة عن القيم التقليدية والسرديات الدينية للعطلة، تصر ميلوني على أن مشاهد المهد والتعبيرات الدينية في الحياة العامة ضرورية للهوية المجتمعية. وسط هذه النقاشات، يستمر عيد الميلاد في تاريخه الطويل من الاحتفال بين مليارات الأشخاص حول العالم، بغض النظر عن الخطاب السياسي. ويبرز التضارب الأيديولوجي حول العطلة توترات أوسع بين التقليد والعلمانية في جميع أنحاء أوروبا، مسلطاً الضوء على وجهات نظر متباينة حول الحفاظ على الثقافة مقابل الشمولية التقدمية. في حين يرى البعض أن هذه المزاعم دفاعات ضرورية عن التقليد، يرى آخرون أنها محاولات لتقسيم وتسييس الممارسات الثقافية. فيما يقترب موسم العطلات، قد تجد الأسر عبر أوروبا وخارجها نفسها تتنقل بين هذه السرديات الثقافية المعقدة وهي تسعى للاحتفال بعيد الميلاد حسب تقاليدها الشخصية أو العائلية أو الثقافية. وبينما قد تضخم الخطابات السياسية وجهات نظر حول الملكية الحصرية للرموز الثقافية، يبقى جوهر عيد الميلاد انعكاساً عميقاً لكل من التنوع والوحدة في احتفاله العالمي.