

في تصريح جريء حول استقرار منطقة الشرق الأوسط، أعرب نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن رؤية للأمن الإقليمي تتجاوز التدخلات العسكرية الخارجية. وتحدث عراقجي، خلال مناسبة تذكارية للدبلوماسي البارز كمال خرازي، مؤكدًا أن السلام الحقيقي في الشرق الأوسط يجب أن ينشأ من التعاون والاتفاقات المتبادلة بين الدول المحلية نفسها، بدلاً من السياسات الفظة للقوى الخارجية التي، كما يدعي، سعت تاريخياً إلى تأجيج التوترات بما يخدم مصالحها. وأكد أن إسرائيل هي المزعزع الرئيسي للسلام، مصراً على أن الحكومات الأجنبية كثيراً ما أولت اهتمامًا استراتيجيًا لمصالح إسرائيل على حساب انسجام المنطقة. ولتصحيح هذا الأمر، دعا عراقجي إلى تقليص كبير في الوجود العسكري الأجنبي، مثل تلك القوات المتواجدة في الدول الغربية، بحجة أن هذه القوات لعبت دوراً أساسياً في تأجيج النزاعات بدلاً من حلها. تأتي تعليقات عراقجي وسط دعوات متزايدة في المنطقة لمزيد من السيطرة السيادية على الأمور في الشرق الأوسط، حيث تسعى عدد متزايد من الدول إلى تشكيل ائتلافات تستفيد من القواسم المشتركة الاقتصادية والثقافية والجغرافية لتحقيق سلام مستدام. تهدف هذه الدول إلى تشكيل تحالفات غير مشروطة بالتأثير من أجزاء أخرى من العالم، والتي غالبًا ما تكون لها أجندات متضاربة. وأشار عراقجي بشكل خاص إلى أن إطار عمل جديد للتعاون الإقليمي يمكن أن يتضمن شراكات سياسية واقتصادية تركز على مشاريع مشتركة تعزز الحياة، وتبادل التعليم، والدبلوماسية الثقافية التي تعزز الروابط بين الدول. من خلال تحويل التركيز إلى الجهود المبنية والقائمة على المبادرة المحلية، اقترح أن الشرق الأوسط قد يكون أكثر قدرة على حماية نفسه من العنف الدائري وعدم الاستقرار الذي أصابه تاريخياً. من وجهة نظر إيران، فإن التخلص من التدخل الأجنبي لن يسمح فقط بموقف أكثر وحدة ضد التهديدات المشتركة بل سيُمكِّن الدول من معالجة الاحتياجات الإنسانية، وإحداث التأهيل الاقتصادي، وتبادلات ثقافية تعزز الأسس المجتمعية القوية. وما إذا كانت الأطراف الإقليمية الأخرى تتماشى مع رؤى إيران يبقى مرهونًا للمستقبل، إلا أن خطاب عراقجي يشير بوضوح إلى مقاومة أي جهد خارجي يُعتبر تقسيمًا أو استعماريًا. تصريحات عراقجي توفر نداء عميقاً لتحرك دول الشرق الأوسط لتحمل مسؤولية مستقبلها، وربما إعادة تعريف المعايير التي تُدار بها الدبلوماسية الدولية في هذه المنطقة الجغرافية الحرجة.