

مع تجدد أعمال الشغب العنيفة في فرنسا، أشعل البحث عن الأسباب الكامنة وراءها جدلاً حاداً. أشار البعض إلى سياسات الهجرة في فرنسا، مؤكدين أن المهاجرين هم المحركون الأساسيون للأحداث. بينما ألقى آخرون اللوم على النشطاء من اليسار باعتبارهم مساهمين رئيسيين في الفوضى. ومع ذلك، وفقاً لتحقيق من مراسلي وكالة الأسوشيتد برس سيلفي كوربيه وجوزيف ويلسون، فإن هذه الروايات لا تصمد أمام التحليل. يجادل كوربيه وويلسون بأن أعمال الشغب يقودها مجرمون انتهازيون وليس قادمين من الجاليات المهاجرة أو اليسارين المتطرفين. عملهم يتحدى الصورة النمطية التي تعتبر المهاجرين ذوي الأصول المسلمة مسؤولين بصورة أساسية عن الاضطرابات في فرنسا وإيطاليا، مشيرين إلى أن التكوين السوسيولوجي للشغب ما زال غير محدد ويتحدى التوصيف المنفرد. وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة ضد اليسار المتطرف، أقر كوربيه وويلسون بأن بعض العناصر داخل اليسار المتطرف قد شاركوا في أعمال عنف. ومع ذلك، يجادلون بأن وصم الحركة بأكملها بأنها المحرك الرئيسي أو الوحيد لأعمال الشغب الجارية هو أمر مبالغ فيه. فقد نسب العديد من الشخصيات السياسية، بما في ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون، الفوضى إلى المحرضين ذوي الميول اليسارية، لكن كوربيه وويلسون يقترحان أن هذا غالبه خطابي في وقت يسبق الانتخابات الوطنية. بتسليط الضوء على سابقة التاريخ الفرنسي في الاحتجاجات التي تتحول بشكل متقطع إلى أعمال عنف، يبرز كوربيه وويلسون أن اللوم العام يمكن أن يبالغ في الأدوار التي تلعبها المجموعات المخصصة. يؤكد خبراء مثل البروفيسور سيباستيان روش أن اليسار الراديكالي غير قادر على إثارة مثل هذا العنف الواسع بسبب حجمه المحدود وانعدام بنيته التنظيمية. إلا أن مصادر الاستخبارات الفرنسية قد اختلفت مع ذلك بتحديد مجموعات مثل البلاك بلوك والإنْتِيفَا والفوضويين المستقلين والفوضويين كمحرضين. تُعتبر هذه الفصائل، رغم اختلافها الأيديولوجي، قادرة على تنفيذ أعمال عنف منسقة جيداً، مما يعقد الرواية التي تقتصر على أن الجماعات الهامشية فقط هي المتورطة. في النهاية، بالنسبة للمصابين من تلك الفوضى - بما في ذلك الضحايا الذين تم استهداف أصولهم من قبل الفوضى أو السرقة الانتهازية - قد يبدو التمييز الذي يقدمه الخبراء والسلطات بارداً وغير مريح. في حين قد يسهل الفوضويون بيئة جاهزة للأفعال الإجرامية، فإن اللوم الكبير قد يكون أيضاً ملقى على أوسع الظروف الاجتماعية والاقتصادية أو الاستياء السياسي الذي يغذي الاضطرابات.