

بالغوص في أعماق ماضينا التطوري، تكشف دراسة رائدة أن الثدييات المشيمية المبكرة، أسلاف العديد من الأنواع بما في ذلك البشر، ربما كانت قد بدأت مفهوم الترابط الاجتماعي الثنائي. وتبحث الدراسة، التي نشرت في المجلة العلمية المرموقة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»، في كيفية تمكن هذه الكائنات القديمة من إقامة علاقات مستقرة بين الذكور والإناث منذ حوالي 160 مليون سنة. تعتمد هذه الدراسة المعقدة على السلوكيات التي لوحظت في 5740 نوعاً من الثدييات وأقربائها المقربين. من خلال تحليل الديناميات الاجتماعية للأنواع الثديية الحالية، أوضح الباحثون أن العيش في أزواج قد يكون استراتيجية تكيفية. مثل هذا الترتيب كان يمكن أن يقدم مزايا تطورية كبيرة، مثل تحسين حماية النسل وزيادة فرص البقاء ضد الحيوانات المفترسة. يغطي التحليل الشامل بيانات من أكثر من 15000 مقالة علمية، تمتد إلى 806 أنواع مختلفة تتراوح بين الثدييات الانفرادية والمائلة للاجتماعية. ومن المثير للاهتمام أن هذه الفكرة تتناقض مع الاعتقاد السائد بأن هذه الثدييات المبكرة كانت تعيش منفردة في الغالب. تشير الدراسة إلى أن تطوير سلوكيات الترابط الزوجي ربما مهد الطريق للهياكل الاجتماعية الأكثر تعقيداً التي لوحظت في الأنواع اللاحقة. من خلال فهم هذه السلوكيات الاجتماعية المبكرة، ألقى العلماء الضوء أيضاً على الضغوطات التطورية المحتملة التي أدت إلى تنوع البنى الاجتماعية في الثدييات في يومنا هذا. تقدم هذه الأبحاث نافذة على الماضي، وتتحدانا لإعادة التفكير في افتراضاتنا حول نمط الحياة الانفرادي لأسلافنا البعيدين.