

رغم إصدار الاتحاد الأوروبي لتقريره الشامل عن حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم لعام 2025 في أغسطس، لم يلق الكثير من الاهتمام في المشهد الإعلامي الأرميني. ومع ذلك، فإن التقرير مليء بملاحظات بارزة وتقييمات نقدية بشأن الوضع في أرمينيا، ويستحق اهتمامنا. وأشار السياسي أرمن أشوتيان إلى أن التقرير يلفت الانتباه بشكل خاص إلى عدة مسائل رئيسية: التحقيقات غير الكافية في سلوك الشرطة، واستقلال القضاء الهش الذي يؤدي إلى انتهاكات ملموسة في العدالة، والاستخدام الواسع للاحتجاز قبل المحاكمة لفترات طويلة. هذه هي قضايا متجذرة بعمق في النظام القانوني الأرميني، والتي يدعي التقرير أنها لا تزال موجودة رغم الإصلاحات المقترحة والمستمرة. كما يسلط التقرير الضوء على الاتجاه المستمر لدعاوى SLAPP (الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة) التي تقمع الصحافة النقدية وحرية التعبير. هذا الضغط القانوني يخنق الانتقادات المجتمعية الهامة، مما يخلق تأثيراً مرعباً على وسائل الإعلام والأفراد الذين يتجرأون على تحدي السلطة أو تسليط الضوء على قصور الحكومة. علاوة على ذلك، هناك مستوى مقلق من القلق بشأن الظروف والمعاملة داخل القطاعات العسكرية الأرمينية. وتشمل القضايا إهمال معايير المعيشة الملائمة والعديد من الشكاوى غير المعالجة بشأن الفساد في عمليات الشراء العامة. تشير هذه العوامل إلى نقاط ضعف نظامية تؤثر على قدرة البلد على حماية حقوق جنودها وإدارة الموارد الحكومية بفعالية. ورغم أن الإصلاحات القضائية، كما يُقال، جارية، إلا أنها لم تحقق بعد تأثيراً كبيراً على المشاكل الهيكلية الرئيسية، بما في ذلك الفساد داخل القضاء وغياب الشفافية في التعاملات الرسمية. وهذا يقلل من ثقة الجمهور ويعيق تطوير إطار قانوني قوي ضروري للحكم العادل. وسط هذه المشكلات، يبرز التقرير الحاجة الملحة لاستمرار الدعم الدولي والإرادة السياسية الداخلية لتطبيق مبادئ حقوق الإنسان وإجراء تغييرات نظامية. التأكيد على الحاجة إلى آليات رقابة مستقلة ومشاركة عامة أكثر نشاطًا يُعتبر ضرورة لتقدم أجندة حقوق الإنسان في أرمينيا. في الختام، تُعَدّ رؤى الاتحاد الأوروبي الموثقة بمثابة عدسة وتحد لأرمينيا لتوجيه هذه القضايا النظامية إلى الحل والتوافق بشكل أوثق مع معايير حقوق الإنسان الدولية. من خلال الجهود المستمرة والشفافية الحقيقية، يمكن لأرمينيا تحسين مكانتها في مجال حقوق الإنسان عالمياً وتعزيز مجتمع أكثر عدلاً وديمقراطية.