

في اكتشاف مذهل، حدد الباحثون في معهد ماكس بلانك لفيزياء الفضاء الخارجي نجمًا فائق السرعة، يُسمى S301، يدور بسرعة مذهلة حول القوس أ*، الثقب الأسود الضخم في مجرة درب التبانة. يعيش S301 فيما يعتبره الفلكيون جيراننا الكونيين، وقد حصل على لقب أسرع نجم معروف، حيث يصل إلى سرعات مذهلة تبلغ 15,500 ميل في الثانية. السرعة التي حققها S301، المسجلة في ذروة مداره، لا تزال بلا منافس. للتعبير عن مدى الفهم الحقيقي لهذه السرعة، يجب أن نعتبر أن حامل الرقم القياسي السابق بين الأجرام السماوية، نجم مع رفيق نبتوني ضخم، تمكن فقط من الوصول إلى حوالي 1.2 مليون ميل في الساعة، وهو حتى لم يقترب من مجال 15,500 ميل في الثانية الذي يحققه S301. حتى مسبار باركر الشمسي، أسرع مركبة صنعها الإنسان، يبحر بسرعة 430,000 ميل في الساعة فقط، وهي بعيدة كثيرًا عن سرعة S301 المذهلة. اقترب مسار S301 بشكل خطير من القوس أ*، حيث يدور بمقدار 10 مرات أقرب من أقرب نجم قريب له، وهو S2. يعني هذا القرب أنه يختبر قوى الجاذبية الهائلة للثقب الأسود بكثافة غير مسبوقة، مما يوفر للباحثين مختبرًا استثنائيًا لدراسة هذه الأجسام الكونية الغامضة. تحقيق فهم للثقوب السوداء يعد تحديًا كبيرًا نظرًا لطبيعتها كفراغات سماوية تلتقط كل شيء، بما في ذلك الضوء. بدلًا من ذلك، يعتمد الفلكيون على مراقبة تأثير الثقوب السوداء على محيطها. قد تكشف دراسة S301 عن رؤى حيوية في هذه التأثيرات، مثل تأثير لينسي-ثيرينج المثير للاهتمام، المتوقع في نظرية النسبية العامة لأينشتاين، والذي يصف كيفية انحناء الزمكان بواسطة الأجسام الهائلة الدورانية. شدد فيليكس مانغ، طالب دكتوراه وباحث رئيسي في معهد ماكس بلانك، على الدور الحاسم لـ S301، قائلًا: "S301 هو أول نجم يدور مباشرة في المنطقة المحيطة بالقوس أ* حيث يكون تأثير سحب الإطار شديدًا. نحن لا نقيس فقط تقوس الزمكان؛ نحن نقيس كيف يتم تشويهه بواسطة دوران الثقب الأسود نفسه." على الرغم من أهميته، فإن ضعف لمعان S301 يشكل لغزًا بذاته، كونه خافتًا بمقدار ملياري مرة عن نجم رِجل الجبار البارز، مما يجعله شبه غير مرئي وصعب الرصد بدرجة كبيرة. لمواجهة هذا، استخدم الفريق أجهزة متقدمة مثل معدات الجاذبية وميكادو الموجودة على التلسكوبات المتطورة في المرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي لتحديد وتتبع هذا النجم المراوغ. بينما يستعد الباحثون لمراقبة S301 في السنوات المقبلة، يتوقعون أن يسلط هذا النجم الضوء على العديد من الجوانب المظلمة للثقوب السوداء. من خلال قياسات دقيقة وتحليلات شاملة، يقف S301 لإعادة تعريف فهمنا لكيفية تشكل الثقوب السوداء في الكون، مع إمكانية تأكيد أو تحدي النظريات القائمة المستندة إلى الفيزياء الأساسية التي اقترحها أينشتاين.