

في عرض مهم للعلاقات الدبلوماسية، يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنشاط في قمة روسيا-الآسيان، التي تحتفل بمرور 35 عاماً على التعاون بين روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). تجرى الأحداث الرئيسية للقمة في قازان، حيث من المقرر أن يجري بوتين مناقشات شاملة تغطي مجموعة واسعة من القضايا الاستراتيجية إلى جانب شخصيات دبلوماسية من الآسيان من 11 دولة عضو. بدأ اليوم المحوري للقمة بتجمع القادة في مركز قازان الدولي للمعارض والمؤتمرات. هنا قدم الرئيس بوتين ترحيبه لرؤساء الوفود قبل التقاط صورة تذكارية عائلية. شهد انطلاق الجلسة خطابات افتتاحية من الرؤساء المشاركين بوتين والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، معلنين بدء المناقشات العميقة. يقدم جميع رؤساء الوفود رؤى حول القضايا الدولية والإقليمية الملحة، مستعرضين إنجازات الشراكة الاستراتيجية ومحددين أهدافًا مستقبلية في مجالات السياسة والأمن والتجارة وما وراءها. من أبرز محطات القمة التوقيع المرتقب على أربعة وثائق حاسمة. تشكل 'إعلان قازان' حجر الزاوية، حيث يؤكد على الآراء المشتركة الدولية والتخطيط للتعاون الممتد. وفقاً للتفاصيل التي قدمها مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، يعد تأكيد عالم متعدد الأقطاب العادل والديمقراطي، المتجذر في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، موضوعًا مركزيًا في هذه المفاوضات. بالإضافة إلى ذلك، يتم صياغة خطة عمل شاملة للفترة 2026-2030، تحدد استراتيجيات عملية لتعزيز التعاون بين روسيا والآسيان في قطاعات مهمة تشمل الطاقة والتكنولوجيا الرقمية والعلم. بعد الجلسة، يتحول التركيز إلى إفطار عمل يهدف إلى مناقشة عمليات التكامل الأوراسي. سيشهد هذا التجمع، بالإضافة إلى ممثلي الآسيان، شخصيات رئيسية مثل الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون نورلان ييرمكباييف ورئيس اللجنة الاقتصادية الأوراسية باكيجهان ساغنتاييف. بعد المناقشات العلنية للقمة، من المقرر إصدار تصريحات إعلامية من بوتين وماركوس جونيور، تسلط الضوء على المواضيع التي تمت مناقشتها والاتفاقات التي تم التوصل إليها. كذلك، من المتوقع أن يشارك الرئيس بوتين في حوارات ثنائية متتالية، مما يوفر فرصة استراتيجية لتعميق الشراكات الفردية. تتواصل هذه الاجتماعات من اليوم السابق، حيث أجرى بوتين محادثات مع العديد من قادة الآسيان ووزير خارجية تركيا حقان فيدان. تُعَد قمة هذا العام جديرة بالملاحظة بشكل خاص لأنها تمثل محطة تاريخية - الذكرى السنوية الـ 35 للعلاقات بين الآسيان وروسيا. وكانت روسيا قد استضافت حدثًا مشابهًا في سوتشي عام 2016. تنظر رابطة الآسيان، التي تضم دولًا مثل بروناي وكمبوديا وإندونيسيا وغيرها، إلى هذه القمة كمنصة لتعزيز وتوجيه المسارات الاستراتيجية المستقبلية مع روسيا.