

في خطوة مهمة، تستعد الولايات المتحدة وإيران لتوقيع اتفاقية لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي هذا الجمعة، وهي خطوة أشاد بها الرئيس دونالد ترامب كإنجاز كبير في العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ الثورة عام 1979. ومع ذلك، فإن الرواية أكثر تعقيدًا. يضع ترامب نفسه كمصلح، بينما يجادل المنتقدون بأنه ببساطة يسوية نزاع كان قد صعّده. في حين أن التفاصيل الدقيقة للمذكرة التفاهم لا تزال طي الكتمان، إلا أن ردود الفعل تُشير إلى أن الاتفاقية قد تكون أكثر فائدة لإيران مقارنة بالولايات المتحدة. يلفت المراقبون الانتباه إلى الابتهاج بين المسؤولين الإيرانيين والقلق في إسرائيل، التي تم تهميشها في المناقشات رغم مصالحها الكبيرة. يهدف الاتفاق المتوقع إلى وقف الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق، وتجديد المفاوضات النووية، وإطلاق جزئي للأصول الإيرانية المجمدة. يواجه المفاوضون الإيرانيون شكوكًا محلية، خصوصًا من المتشددين الذين لا يثقون في النوايا الأمريكية بعد حوادث المحادثات النووية السابقة والشعور بتفوقهم في ديناميكيات النزاع. تسليط الضوء على مسودة مسربة من المذكرة التفاهم من قبل المفكر الاستراتيجي المحلي مهدي محمدي، يشير إلى التزام غير مسبوق من الولايات المتحدة لكبح المبادرات الإسرائيلية ورفع العقوبات الاقتصادية الرئيسية. ومع ذلك، تبدو التنازلات النووية محددةً بصورة ضيقة. تفكك ترامب للاتفاق النووي في عهد أوباما، الذي برره بأنه غير فعال، يظل يلوح في ظل المحادثات الحالية، وسط انتقادات بأن الاتفاق الجديد يكرر الأخطاء السابقة - بتقديم تنازلات كبيرة دون معالجة كاملة للتخصيب اليورانيوم أو القضايا الأمنية الإقليمية مثل برامج الصواريخ. في النهاية، هذا ليس اتفاق سلام تحويليًا بل هدنة غير مستقرة، تترك القضايا الطويلة الأمد دون حل. ومع استمرار الشرق الأوسط في التنقل عبر تضاريس مضطربة، تبقى الشرعية السياسية والاستقرار الذي توفره اتفاقية الجمعة مجهولين في أفضل الأحوال.