

في تطور بارز لجهود المحافظة على البيئة من قِبَل الشعوب الأصلية، أقام شعب كارجاري من منطقة كيمبرلي في شمال غرب أستراليا أول منطقة محمية بحرية للشعوب الأصلية في البلاد. يُطلق على هذا المبادرة الرسمية اسم كارجاري جُرار نغُرا، وهي تعترف بالارتباط العميق لشعب كارجاري وإدارته التقليدية لـ 237,489 هكتار (587,000 فدان) من النظم البيئية متعددة الثقافات، بما في ذلك أجزاء من شاطئ إيتي ميل الغني بيئيًا، والمعروف باسم مالومبُر. هذه المنطقة الحيوية تدعم تنوعًا من الحياة، من السلاحف المسطحة القوقعة التي تتكاثر هناك إلى الطيور المهاجرة التي تعتمد على أراضيها الرطبة. بالنسبة لشعب كارجاري، هذه الأراضي والمياه أكثر من مجرد موائل، فهي مناظر طبيعية ثقافية متداخلة مع هويتهم، تُدار وفق نظام معرفة موروث من الملاحظة والرعاية يمتد عبر الأجيال. إنشاء هذه المنطقة المحمية رسميًا يعد تتويجًا لثلاثة عقود من العمل القانوني والسياسي الاستراتيجي من قبل مجتمع كارجاري. وشملت الانتصارات السابقة الاعتراف بمطالباتهم بالأرض وإنشاء منطقة محمية للشعوب الأصلية تركز على الأرض مصحوبة ببرنامج لحراس البيئة. هذه الخطوة نحو إدارة البحار تعكس رؤية أوسع للحفاظ على أسلوب الحياة الأصيل الخاص بهم بشكل جسدي وثقافي. لخص جيسي ألاي، الذي كان يدير سابقًا برنامج الأراضي والبحار لجمعية أراضي كارجاري التقليدية، جوهر هذه المبادرة: 'لكي تحصل على بلد صحي، تحتاج إلى شعب صحي.' يُبرز ألاي حقيقة أساسية - ترتبط الحيوية للشعب ارتباطًا وثيقًا بسلامة الأرض. هذه المبادرة الرائدة هي أيضًا خطوة استراتيجية نحو هدف أستراليا المتمثل في حماية 30% من أراضيها الأصلية بحلول عام 2030، مع كون المناطق المحمية التابعة للشعوب الأصلية تمثل حتى الآن أكثر من نصف هذه الجهود. تبرز هذه المساعي الدور الحيوي للأوصياء التقليديين في الحفاظ على البيئة، مؤكدين على أن الحماية الفعالة تشمل الرؤى المحلية، الأطر القانونية، الدعم المالي، المراقبة المستمرة، والتعاون العلمي. نجاح كارجاري جُرار نغُرا يضع سابقة للاعتراف بالدور الذي لا يقدر بثمن للشعوب الأصلية في الحفاظ على التنوع البيولوجي وصحة النظم البيئية، مما يعزز الرسالة بأن الحفظ الفعال الحقيقي ينبع من المجتمعات المحلية المتمكنة التي لها اتصال دائم بأراضيها وبحارها.