

في تحول دراماتيكي للأحداث، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس القوات المسلحة بالاستعداد لعملية عسكرية كبيرة تستهدف بنية تحتية إرهابية في منطقة الضاحية المكتظة بالسكان في بيروت. جاءت هذه الأوامر في ظل ضغوط متزايدة مع اهتزاز علاقات إسرائيل مع الدول المجاورة على شفا الصراع، خاصة مع تصاعد التوترات من تبادل إطلاق النار الأخير على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية. تم اتخاذ قرار تفعيل الموارد العسكرية بعد تقارير استخباراتية تشير إلى تهديدات وشيكة من عملاء حزب الله يخططون لهجمات ضد الأراضي الإسرائيلية. كانت هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز قدرات الردع الإسرائيلية مع إظهار موقف قوي ضد التهديد المستمر للإرهاب. ومع ذلك، أخذت الأوضاع منعطفًا غير متوقع، عندما قرر نتنياهو التوقف عن العملية الهجومية بعد مناقشات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حث الرئيس ترامب، القلق بشأن التداعيات الدولية والإمكانية لتصعيد أوسع، على متابعة القنوات الدبلوماسية، مؤكدا على الطابع الحاسم للمناقشات النووية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وشدد على أن أي تصعيد عسكري يمكن أن يعرض المفاوضات الدقيقة التي تهدف إلى استقرار المنطقة للخطر. وقد عكست مشاركة ترامب اهتمام الولايات المتحدة الاستراتيجي في منع المزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. تشير المصادر إلى أن الدبلوماسية الخاصة التي قادها ترامب أدت إلى اتفاق حيث ستقلل كل من إسرائيل وإيران المواقف العدائية، بما في ذلك تقليص القدرات الصاروخية وتقليل التدريبات العسكرية الاستفزازية. لم يقتصر هذا الانخراط على تهدئة الأزمة الفورية مع حزب الله فحسب، بل أدى أيضًا إلى تهدئة التوترات في وقت يعتبر فيه المشهد الجيوسياسي في المنطقة شديد التقلب. بالنسبة لنتنياهو، تطلب قرار تأجيل العمل العسكري الموازنة بين الضغوط الدبلوماسية الدولية والضرورات السياسية المحلية. وفي مواجهة الانتقادات من العناصر الأكثر تطرفًا داخل تحالفه والجمهور الذي أصابه التعب من الصراع الدائم، كان يُنظر إلى مناورة نتنياهو على أنها نهج واقعي لمنع الحرب مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية. في غضون ذلك، أضاف هذا التطور طبقة جديدة من التعقيد إلى حساب الأمن الإسرائيلي، خاصة في ظل تأثير إيران المتزايد في المنطقة والتحدي المستمر للتعامل مع ترسانة حزب الله، التي يُقال إنها تتزايد من حيث التطور والعدد. أعرب نتنياهو عن تفاؤل حذر في استغلال نافذة التهدئة هذه، ويهدف إلى العمل عن كثب مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين للبحث عن حلول مستدامة للحد من التهديد الذي يشكله حزب الله ومؤيدوه الإقليميون. بينما تتنقل إسرائيل في هذه المياه الخطرة، يبقى الوضع في بيروت برميل بارود، مع إمكانية تجدد الصراع الملوح في الأفق مع كل انخراط دبلوماسي.